حسن ابراهيم حسن

425

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أما الزيدية أتباع زيد ابن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ، فقد كانت صلة المعتزلة بهم أقوى منها بغيرهم من الشيعة . وترجع هذه الصلة إلى أيام زيد ابن علي الذي تتلمذ لواصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة ، واقتبس منه أصول الاعتزال ، وأصبح جميع أصحابه معتزلة إلا من خرج عليه منهم . وقد اشتركت المعتزلة من بني هاشم في مبايعة محمد النفس الزكية وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسين بمكة في أواخر عهد بنى أمية ثم شاركوا الشيعة في سخطهم على العباسيين بعد أن آلت الخلافة إليهم ، وانضوى المعتزلة والزيدية بزعامة عيسى بن زيد بن علي تحت لواء إبراهيم بن عبد اللّه في العراق في محاربة أبى جعفر المنصور ، وظلوا على ولائهم لإبراهيم حتى قتل وقتلت المعتزلة بين يديه « 1 » . ويبين لنا بشكل أوضح الرابطة بين عقيدة الشيعة الرئيسية ومذهب الاعتزال ، ما نلاحظه من تأثر الشيعة بمبادىء المعتزلة في عقيدتهم التي تقول إن الإمام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيد ، وهذا هو عقيدة المعتزلة . والزيدية أكثر شبها بالمعتزلة في ذلك من الإمامية ، إذ تتفق مع المعتزلة فضلا عن ذلك في كثير من الأجزاء والتفاصيل . ولا يزال الاعتزال ظاهرا في أدب الشيعة حتى اليوم . ومن ذلك كان الخطأ البين - من وجهة التاريخ السياسي الديني أو من وجهة التاريخ الأدنى - أن نظن أن انتصار مذهب الأشاعرة المؤزر على مذهب المعتزلة قد قضى عليه القضاء الأخير ، وأنه لم يبق له وجود بعد ذلك . وقد بلغ من شدة التشابه بين المعتزلة والشيعة أن اختلط الأمر على المؤرخين ، فلم يميزوا بين كتب الشيعة وكتب المعتزلة في التوحيد ، وذلك لانقسامها إلى قسمين رئيسيين : 1 - قسم يحتوى على الفصول التي تبحث في التوحيد . 2 - وقسم يتضمن البحوث المتعلقة بالعدل . على أن كتب الشيعة امتازت بذكر نظرية الإمام وعصمته ، وهذا ما يميز كتب الشيعة عن كتب المعتزلة .

--> ( 1 ) مقالات الإسلاميين ج 1 ص 179 .